السيد الخميني

60

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وقد علّله في « الجواهر » بتبادر الإنسان من الأدلّة ، قال : « ولعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ونحوه ؛ ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان » « 1 » انتهى . أقول : إن كانت دعوى التبادر والانصراف لتوهّم ندرة الوجود ، فلا نسلّمها في المحيط الذي وردت الروايات فيه ؛ ضرورة أنّه محلّ تربية الحيوانات واستنتاجها وإسفادها ، ولا يخفى على من رأى كيفية إسفاد البهائم ، شدّةُ الابتلاء بمنيّها وكثرته ، وأنّ إصابة منيّها - خصوصاً البهائم الثلاث - للثوب وغيره ممّا يحتاج إليه الإنسان ويبتلي به ، كثيرة لا يمكن معها دعوى الانصراف ، والعرب - سيّما سكّان الجزيرة - كان مهمّ شغلهم تربية الحيوانات التي تحتاج إلى الاستفحال الذي يكثر معه إصابة المنيّ لألبستهم وأيديهم وسائر متاعهم . والإنصاف : أنّ دعوى الانصراف والتبادر إنّما صدرت ممّن لا يبتلي به ، ونشأ في بيت أو محيط كان الابتلاء به نادراً أو مفقوداً رأساً ، فقاس به سائر الأمكنة والأشخاص ، وإلّا فأيّ قصور - بعد التنبّه لما ذكرناه - في إطلاق رواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المنيّ يصيب الثوب ، قال : « إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كلّه » ؟ ! « 2 » وموثّقةِ سَماعة قال : سألته عن المنيّ يصيب الثوب ، قال : « اغسل الثوب كلّه

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 5 : 290 . ( 2 ) - الكافي 3 : 53 / 1 ؛ وسائل الشيعة 3 : 425 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 6 .